7 وزراء في حكومة تصريف الأعمال جالوا في الجنوب \ رمال جوني

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

7 وزراء في حكومة تصريف الأعمال جالوا في الجنوب \ رمال جوني

سبعة وزراء من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي زاروا الجنوب، من الناقورة حتى مليتا، في جولة أرادوا من خلالها فتح الجنوب على السياحة الداخلية، هذه السياحة التي تحتاج «دفشة» حكومية لتنهض أكثر، إذ سقطت معالم الجنوب كلّها من روزنامة وزير السياحة، ولم يدرج أي معلم على خريطة إنعاش السياحة الداخلية الجنوبية، وربّما جاءت هذه الزيارة ردّ اعتبار للجنوب الذي بنى منظومته السياحية بنفسه، بسواعد أبنائه، وإن وجد معلم تراثي أو سياحي، فهو حتماً بجهد فردي، فالمعالم الأثرية والتاريخية كالقلاع والحصون هي في عداد الموت السريري ولم يكتب لها يوماً النهوص من كبوة الإهمال والنسيان معاً.

من الناقورة استهلّ وزراء حملة « كلّنا للجنوب» جولتهم السياحيّة، فلها رمزيّتها السياسية والاستراتيجية، هي بوصلة السياحة للتعرف على نقطة التمركز المحوري في عملية ترسيم الحدود البحرية.

وتزداد أهمية هذه المنطقة اليوم مع دخولنا في أيلول، حيث تتّجه الأنظار إلى ما سيحمله من إحداثيات وتحوّلات جيوسياسية في المنطقة، فيما لو جاء ردّ العدو الإسرائيلي في غير محلّه، حينها فالطاولة ستنقلب على الجميع في قاموس أهل الجنوب، الذين يترقّبون مثلهم مثل وزراء حكومتهم الردّ القاطع للحلّ المنتظر.

لم تغب هذه الإحداثيات عن زيارة وزراء البيئة والسياحة والطاقة، العمل والصناعة والشؤون الاجتماعية والثقافة، بل حضرت في كل المحطات التي توقّفوا عندها، وإن غلبت السياحة على ما عداها، فالهدف من الجولة كما أكد وزير الثقافة محمد المرتضى «ثقافية سياحية للانفتاح على الجنوب»، فكثر من وزراء الحكومة لا يعرفون شيئاً عن هذه البقعة الجغرافية، ربما يجهلون أن في قرى الجنوب شخصيات ثقافية محورية رسمت خريطة سياحية للجنوب مثل «بيت الضيعة» في خربة سلم والذي يحمل قيمة الضيعة القديمة بكل تفاصيلها، حتى أنه وثق حياة الأجداد بكل المقتنيات التراثية، هذا المتحف الذي نفّذه شخص من البلدة لم يدرج على خارطة السياحة الداخلية، ليكون مقصداً لكل باحث عن حضارة الأجداد، وقد بات الشعب اللبناني قريباً منها، فبسبب غياب الكهرباء سيلجأ كثر في القريب العاجل الى «الكبكة» لحفظ الأكل، وسيعودون الى «النملية»، وسيستعينون باللوكس لإطفاء شبح العتمة التي تغرق بها القرى ليلاً وتصبح مرتع أشباح.

هذه العتمة لم يطل عليها وزير الطاقة وليد فياض في جولته، فرح برشق العدو بحجارة من سجيل، وغاب عن باله أن هناك منازل «عالعتمة» اليوم بسبب فاتورة الإشتراك القاسية وعدم تمكّنهم من تركيب طاقة شمسية. وحتى وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار ربما لم يعرف أن نسبة كبيرة من أبناء الجنوب لم تطَلْها بطاقات الدعم التي ذهبت بمعظمها «تمريقات سياسية»، كان فرحاً بقرع جرس الكنيسة في رميش، وتناسى قرع الناس أجراس الفقر والعوز الذي تفاقم وسط سطوة التجار على ما تبقّى من مدّخراتهم.

إعلان

على طول الحدود مع فلسطين المحتلة كان وزراء حملة « كلّنا للجنوب» يراقبون ازدهار الزراعة من جانب العدو، الذي ينعم بكهرباء ومياه وازدهار، في حين أن معظم القرى الجنوبية قاحلة بسبب فقدان المياه، فالمياه مقطوعة عن كل القرى، من دون استثناء، فيما أنهار الجنوب تذهب نحو البحر.

وفيما كان الجنوب يعاني أزمة انقطاع في الإنترنت في ظل إضراب عمّال «أوجيرو» المفتوح مع عمال «ألفا» و»تاتش»، كان وزير الاتصالات يجري اتصالات ربما افتراضية بين كفركلا ومليتا التي كانت محطة الوزراء الأخيرة، بعدما غرسوا أشجاراً باسمهم في وادي الحجير، أكبر محمية في الجنوب، والتي كتبت تاريخ الجنوب الحديث في حرب تموز، غير أن حكومات لبنان كتبت تدمير ما تبقّى من مقومات، لم يعرّج الوزراء على متحف وادي الحجير التراثي فهو خارج نطاق الجولة، وإن كانت سياحية، فالمعالم الخفيفة غابت عن البال رغم أنها جزء لا يتجزأ من هوية الجنوب السياحية.

وإلى مليتا حكاية الأرض للسماء حطّ رحال وزراء «كلنا للجنوب»، تعرّفوا على قصة مقاومة دحرت جيش العدو، وتعرّفوا أيضاً على قصة شعب ما زال يناضل ليبقى على قيد الحياة، فلا كهرباء ولا مياه ، لا دواء ولا حليب أطفال ولا حتى أموال لشراء قرطاسية للأولاد.

ليت زيارة الوزراء جاءت لترفع من مقام الجنوب السياحي، إلا أنها جاءت بمعظمها جولة للصورة ونزهة سياحية للوزراء أنفسهم الذين ربما استغلّوها للهروب من مسؤولياتهم اليومية، ولكنها في الشكل لم تخرج مطلقاً عن إطارها السياحي، وإن كانت مواقع السياحة الجنوبية لم تدخل في جولتهم.

إعلان

إقرأ أيضا

قرار جديد لوزير الاقتصاد

قرار جديد لوزير الاقتصاد أصدر وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام قراراً مدّد بموجبه العمل بشهادات الكَيل لصهاريج المحروقات النفطية السائلة

انتقل إلى أعلى