ابن ابليس \ د. طارق شمس

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

عيناه باللون الأبيض وفي وسطها سواد .. متوسط القامة معتدل الوزن .. من يتفرس به جيدا يعتقد بأن هذا الشاب رياضي يحافظ على رشاقته .. عندما زرته في مكتبه الواقع في الطبقة العاشرة من أفخم أبنية بيروت – او ما تبقى من بيروت – لم أكن اتوقع رؤية شاب في مقتبل العمر يستلم ادارة شركة كبيرة تدير شيئا مما تبقى في هذا الوطن .. فهذه مسؤولية كبيرة تتطلب جهدا وامكانيات مالية بالعملات الاجنبية .. وفي هذه الظروف لا يمكن لأي شاب من أن يدير شركة ويمتلك المال بسهولة ومن لا شيئ !
جلست مقابل مكتبه .. كانت ملابسه عادية للنظرة الاولى .. لكنه كان يرتدي أفخرها من شركات عالمية هربت من لبنان منذ زمن .. حتى حذائه الرياضي من نوع ( نايك ) .. ليس كأي حذاء ( نايك ) موجود في لبنان ..


أخذت اراقب مكتبه وانظر الى الصور المعلقة على جدرانه .. لعلّ بالامكان ان اعرف كيف وصل شاب في هذا العمر الى هذا المركز من خلالها .. هنالك صورة له على يخت في بحر ما .. وحيدا .. وصورة اخرى امام الاكروبول في اليونان .. احببتها كونها تحاكي خلفيتي المحبة للتاريخ .. وصورة على ظهر حصان .. وأخرى له ولشخص ما لم أتبين ملامحه جيدا .. بل لا أعرفه .. ظننت انه والده .. صورة مع الكونغرو ! أكيد في استراليا ..


تبقى الصورة على مكتبه .. قلت اكيد هذه الصورة ستكون المفتاح حتى اعلم من اين لهذا الشاب كل هذا الجاه ؟
تحايلت قليلا وتقدمت باتجاه النافذة خلف مكتبه لأسأله عن المبنى المجاور لمن هو .. ومع رجوعي نظرت باتجاه المكتب والصورة فإذا هي صورة … إبليس !!
تنهدت .. أخيرا أكتشفت أبن من هذا وشقيق من .. ومن أين له كل هذا الجاه ..


فسألته عن ابليس : ” كيف صحته ..الله يطول بعمره .. ويحفظه يارب ..حابب كتير التقي به .. شخص قدير ومحترم ادار البلاد بشكل ناجح وحقق انجازات للشعب الفينيقي وللمنطقة ككل ..”
ابتسم واخذ يتحدث عن شخصية الوالد بكل عزة : ” نعم .. ضحى كثيرا لأجل الوطن والناس لكنهم لا يستحقونه .. صنع نفسه بنفسه .. عمل انجازات كبيرة لولاه لكانت الاوضاع اسؤ مما نحن فيه اليوم ..”

إعلان


قلت : ” الله يطول بعمره الناس عندنا ما بيقدروا ولا بيحفظوا الجميل .. الوالد شخصية عظيمة والله تعالى وفقنا به لكن كما تفضلتم استاذنا لا تستحقه .. لو كان مسؤولا في دولة اوروبية لكانوا عبدوه ..”
هزّ برأسه ايجابا .. ” نعم لأنهم يعرفون قيمة الرجال .. ليس كما عندنا نأكل من الصحن ونبصق به ” ..
أومأت برأسي ان نعم نحن هكذا .. هذا هو شعبنا تعود على الأكل ثم البصق ..


وخرجت من عند صاحبنا ابن ابليس وحفيد ابليس .. وانا احدث نفسي : كم من اولاد لأبليس في هذا الوطن المفتت والمهشم ؟ كم من أبالسة و شياطين يقودون بيد ويهدمون بيد ؟


كم من الزمن بعد سنبقى ننتظر رحيل ابليس ومجيئ ولده من بعده ؟
الا نستحق عائلة ابليس كلها ؟ نحن من صنعناهم وصفقنا لهم بل ورقصنا في الساحات العامة عندما تحدى ابليس الله تعالى ..

إعلان

إقرأ أيضا

“القوات” تقاطع: الرئيس أوّلا!

“القوات” تقاطع: الرئيس أوّلا! تتجه الأنظار من السراي الحكومي إلى ساحة النجمة لتحديد مصير الجلسة التي حددها رئيس مجلس النيابي نبيه بري لانعقاد الهيئة

انتقل إلى أعلى