كيف سيوصل “الحزب” باسيل إلى الرئاسة؟

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

كيف سيوصل “الحزب” باسيل إلى الرئاسة؟

كتب توفيق هندي في “اللواء”: 

في بيان صادر يوم الأربعاء بتاريخ 25 أيار 2022، دعا مجلس الأمن إلى تشكيل سريع لحكومة شاملة جديدة وتنفيذ عاجل للإصلاحات الملموسة المحددة مسبقا»،… أي أنه تبنى، «شكليا» على الأقل، طرح حزب الله.

بذلك يكون قد أحرج هذا الموقف الدولي من جاهر قبل الإنتخابات بأن حكومات الوحدة الوطنية أوصلت لبنان إلى جهنم التي يعيشها الشعب اللبناني، بعد أن شارك بشكل متكرر في حكومات ساكن فيها حزب الله. فإن شارك هذا البعض فيها يخسر ما تبقى له من مصداقية وإن رفض المشاركة يضع نفسه في تناقض مع المجتمع الدولي.

ولكن الأهم من ذلك هو معرفة ماذا يخطط حزب الله للإمساك برسن اللادولة اللبنانية والطبقة السياسية المارقة التي تتحرك تحت سقف سطوته على لبنان.

قالوا إن الإنتخابات أفرزت غالبية جديدة بيد القوى المسماة سيادية وتغييرية، عن حق بالنسبة للبعض، وعن باطل بالنسبة للبعض الآخر.

لا دلالة لانتخاب بري بـ «65 صوتا» إذ أن جنبلاط صوت له وباسيل سمح بتسرب بعض أصوات «حلفائه» في كتلة «لبنان القوي» مبقيا» على موقفه «المبدئي» لدى أعضاء تياره بعدم التصويت لبري. تناغم صاحب القرار الفعلي، أي حزب الله، مع تصرف باسيل ، بهدف تدعيم «مشروعيته» المسيحية.

أما إنتخاب الياس بو صعب بـ «65 صوتاً» كما آلان عون بنفس عدد الأصوات يدلل بما لا شك فيه أن الغالبية البرلمانية بقبضة حزب الله. وقد تزيد عن الـ 65 نائباً في حال قبل المجلس الدستوري ببعض الطعون.

وقد سيطر حزب الله على مكتب المجلس بـ 5 أعضاء من مجموع 7 أعضاء، علماً أن قراراته تتخذ بالغالبية العادية (4) حسب النظام الداخلي للمجلس النيابي. مما يسمح له بتفسير المقطع الذي يحدد كيفية إنتخاب رئيس الجمهورية في المادة 49 من الدستور بما يتناسب مع هدفه بفوز مرشحه للرئاسة. 

يقول هذا المقطع: «ينتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الإقتراع التي تلي».

إعلان

نذكّر بهذا الخصوص أن التفسير الذي أعطاه مكتب المجلس سابقا كان أنه لا يصح إعتبار الدورة الأولى قد أجريت إذا لم تحصل جلسة إنتخاب الرئيس على نصاب الثلثين. لذا، وبما أن عدد أعضاء كتلة حزب الله وأتباعه كان يفوق في ذلك الوقت ثلث مجلس النواب،  توالت جلسات الإنتخاب لمدة سنتين وخمسة أشهر دون نتيجة إلى حين رشّح الدكتور سمير جعجع مرشح حزب الله، أي الجنرال ميشال عون.

وبالعودة إلى الظروف التي أدت إلى هذا التفسير، نذكّر أنه كان ل 14 آذار غالبية المجلس الذي إنتخب سنة 2009. وقد مدد له حتى إجراء إنتخابات 2018، وكانت حكومة المساكنة التي كان يرأسها تمام سلام تمارس صلاحيات رئاسة الجمهورية منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان. هذه الظروف سمحت لحزب الله فرض هذا التفسير للمادة 49 من الدستور.

ونذكّر بالمناسبة، أن السبب الرئيسي لأحداث 7 أيار 2008 المشؤومة التي أوصلت إلى إتفاق الدوحة، كان بتبني 14 آذار تفسير آخر للمادة 49 كونها كانت لها الغالبية المطلقة (أي أكثر من 64 نائباً) في تلك المرحلة وليس غالبية ثلثي مجلس النواب (أي 86 نائباً) لإنتخاب خلف للرئيس أميل لحود. أما قضية الإتصالات السلكية لحزب الله وكاميراته في مطار بيروت، فشكلتا السببين المباشرين لهذه الأحداث.

كان هذا التفسير يقضي بأن إجراء الدورة الأولى لا يحتاج نصاب ثلثي مجلس النواب. وبذلك، كان فوز مرشح 14 آذار مؤكدا» بالغالبية المطلقة في الدورة الثانية.

أما اليوم، وبعد تغير الظروف الإقليمية والدولية والداخلية لصالح حزب الله، وبعد حيازته على الغالبية المطلقة في برلمان 2022، تقضي مصلحته بتبني هذا التفسير لانتخاب من يختاره هو رئيسا» للجمهورية.

فكيف السبيل إلى ذلك؟

1) سوف يتبنى مكتب المجلس هذا التفسير. ولا مشكلة مع بري أن يتناقض مع نفسه إذا طلب منه ذلك الآمر الناهي. فالضرورات تبيح المحظورات.

2) سوف يعرقل حزب الله تشكيل الحكومة بحجج وأدوات مختلفة، دون أن يتحمل مسؤولية العرقلة مباشرة، وذلك لكي لا يتحمل عبء إنهيار البلد، ولأن حكومة تصريف أعمال تشكل أداة إضافية بيده لفرض مرشحه.

3) فيما إذا، لسبب أو لآخر، طرأ ضغط خارجي مثلاً،أو تغيير في التوجه الدولي والإقليمي، فلن يتمكن حزب الله من فرض مرشحه، تصبح رئاسة الجمهورية شاغرة، وتطرح حينذاك إشكالية دستورية حول أهلية حكومة تصريف أعمال في أن تجتمع (مجلس وزراء) للقيام بمهام تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية، في حين تصبح المهمة الوحيدة المخول البرلمان القيام بها هي إنتخاب رئيس للجمهورية. وهكذا، تتعطل بشكل كامل المؤسسات الدستورية الثلاث : رئاسة الجمهورية، الحكومة، البرلمان. هذا الوضع قد يدفع بعض الخارج إلى عقد «مؤتمر طائف» جديد يلبي متطلبات الإحتلال الإيراني للبنان من خلال حزب الله، إذا إستمر الغرب في سياسة مسايرة الجمهورية الإسلامية في إيران.

إعلان

إقرأ أيضا

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ تلقينا رداً من الرئيس فؤاد السنيورة على ما تضمنته مقالة نقاط على الحروف، حول مسؤولية حكومة الرئيس السنيورة عام 2007 في الإسهام بإضعاف موقف لبنان القانوني وصدقيّة الخطوط التي يعتمدها لحدوده الجنوبية وتأثير ذلك لاحقاً على موقعه التفاوضي، عندما قامت حكومته بالتفاوض مع الحكومة القبرصية على ترسيم الحدود البحرية واعتمدت النقطة 1 التي استندت اليها حكومة الاحتلال أساساً في رسم الخط 1 الذي اعتمدته في رسم حدودها البحرية مع لبنان، وجاء الخط المقترح من الوسيط الأميركي فريدريك هوف ليوزع المنطقة الواقعة بين الخط 1 والخط 23 مرتكزاً في محاولات تسويقه الى واقعة منشأ النقطة 1.  في رد الرئيس السنيورة منهج يعتمد اللياقة والاحترام في ادارة الخلاف، لا نملك الا تقديره وتمني تعميمه ليس بين الواقفين على ضفتين متقابلتين في الموقف من المقاومة وسلاحها فقط، كما هو الحال بيننا وبين الرئيس السنيورة، بل بين الواقفين على ضفة واحدة ويفشلون في إدارة خلافاتهم التكتيكية بلباقة واحترام، أما في المضمون فإن ردّ الرئيس السنيورة يحاول إضعاف أهميّة ما جرى في الترسيم الأولي مع قبرص ويشدد على الإضاءة على دور حكومته في اعتماد الخط 23، لكنه لا يحجب الإرباك عند الحديث عن تحديد النقطة 1 في الترسيم الأولي مع قبرص، ولا يناقش جوهر ما قلناه لجهة أن هذا السلوك غير المهني والمتقلب الذي وقعت فيه الحكومات اللبنانية أساء لموقع لبنان القانوني وصدقية الخط الذي يعتمده، واستطراداً على موقعه التفاوضي. وهذا هو جوهر ما قلناه، وتعبيراً عن ملاقاة الاحترام بالاحترام واللباقة بمثلها، ننشر ردّ الرئيس السنيورة كاملاً في هذا الباب: – رد الرئيس السنيورة على مقالة نقاط على الحروف – جانب رئيس تحرير صحيفة البناء الغراء – الأستاذ ناصر قنديل المحترم – تحية طيبة، – ورد في مقالة لكم نشرت يوم الاثنين بتاريخ 03/10/2022 في صحيفتكم الغرّاء ما حرفيته: «لا تستقيم أيضاً مناقشة العرض الخطي لهوكشتاين، دون الانتباه الى انّ لبنان فقد ورقة قوة قانونية ودبلوماسية بسبب سوء تصرف حكوماته عندما قبلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة خطاً وهمياً يضيّع الحقوق اللبنانية ويهدرها عبر توقيع اتفاق الترسيم مع قبرص عام 2007، وبنى كيان الاحتلال على النقطة واحد المعتمدة في ذلك الترسيم خطته لوضع اليد على الثروات اللبنانية… الخ. – يود المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يوضح أنكم قد تجاهلتم في ذلك الاتهام غير المسند، الحقائق الأساسية في هذا الخصوص. إذ ليس من الجائز لصحيفة رصينة أن تقع في مثل هذا الإغفال، حيث أنّ الحقيقة الساطعة تؤكّد أنّ الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة، هي التي قامت بترسيم وتحديد الخط 23 الذي يتمسك به لبنان الآن. ولقد جرى ذلك بموجب قرار مجلس الوزراء اللبناني رقم 51 الصادر بتاريخ 13/05/2009، وذلك استناداً إلى قرار اللجنة الفنية التي ألّفها مجلس الوزراء بتاريخ 31/12/2008، والتي أصدرت تقريرها بتاريخ 29/04/2009. ولقد تمّ ذلك بعد أن كان قد تمّ الاتفاق وبشكل أولي بتاريخ 17/01/2007 ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القبرصية على تحديد ست نقاط على مسار خط الوسط للمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص (وهي النقاط الست على خط الوسط التي لم يطعن أحد بصدقيتها) دون التوصل إلى اتفاق في حينها على النقطتين الثلاثيتين في الشمال (ما بين سوريا وقبرص ولبنان)، وفي الجنوب (بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة)، وذلك نظراً لاستحالة التوصل آنذاك إلى اتفاق وبشكل نهائي مع العدو الإسرائيلي من جهة، ولتعذر التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية العربية السورية من جهة ثانية. – تجدر الإشارة إلى أنّه، وبعد إنجاز مسودة مشروع ذلك الاتفاق الثنائي المؤقت بين لبنان وقبرص، ونظراً لكون ذلك الترسيم لم يكن قد اكتمل فإن الحكومة اللبنانية لم تقم بإحالة نصّ المسودة المؤقتة لخط الوسط بين البلدين إلى المجلس النيابي نظراً للحاجة أولاً لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً لتلك المنطقة الاقتصادية الخالصة وكذلك ثانياً للقيام بالمزيد من الدراسات. – وبناء على ذلك، فقد باشرت الحكومة اللبنانية في العمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي. – وفي هذا السبيل، بادرت الحكومة اللبنانية، والتي كان يشترك في عضويتها وزراء من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بتاريخ 30/12/2008 إلى تأليف لجنة فنية من عشرة ممثلين عن: 1) وزارة الأشغال العامة والنقل و2) وزارة الطاقة والمياه و3) وزارة الدفاع و4) وزارة الخارجية والمغتربين و5) الجيش اللبناني و6) المجلس الوطني للبحوث العلمية و7) رئاسة الحكومة اللبنانية، لإعادة دراسة مسودة مشروع الاتفاقية الموقعة مع قبرص، وذلك للمزيد من التأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة اللبنانية في تحديدها لخط الوسط، والعمل على تحديد النقطتين الثلاثيتين في الشمال والجنوب، ولقد تمّ ذلك بموجب القرار رقم 107/2008. – ولقد توصلت تلك اللجنة ومن طرف واحد الى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع قبرص وفلسطين المحتلة، وكذلك الحدود البحرية الشمالية مع سورية وقبرص، وبالتالي تمكنت اللجنة من تعيين طرفي خط الوسط مع قبرص وفلسطين المحتلة، حيث أصبح الطرف الجنوبيّ هو النقطة الثلاثية 23 والتي تقع جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي مع قبرص وسورية النقطة الثلاثية رقم 7 التي تقع شمال النقطة رقم 6.

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم إذا سارت الأمور وفق المتوقع، وتمّ الأخذ بالملاحظات اللبنانية على نصّ اتفاق الترسيم بحراً بين لبنان وإسرائيل، فمن المتوقع أن

انتقل إلى أعلى