البرلمان الجديد: إلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة والعودة إلى الطائف

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

البرلمان الجديد: إلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة والعودة إلى الطائف

على الرغم من القدرات التعطيلية للكتل الأقلوية التي أنتجتها انتخابات العام 2022، إلا أنها أحدثت تغييراً متعدد الأوجه، لا سيما في التوازنات التي تم ارساؤها، أو في إعادة نسج التحالفات.



انسحاب السعودية وعودتها


نتائج هذه الانتخابات تأتي بشكل مختلف جذرياً عن نتائج انتخابات العام 2018، والتي كرست الأكثرية لصالح حزب الله وحلفائه، وحقق التيار الوطني الحرّ ما لم يكن يحلم بتحقيقه، من خلال نيله غداة يوم الانتخاب على كتلة نيابية من 29 نائباً.
تلك الانتخابات بدأت في مسار إخراج السعودية سياسياً من لبنان، بعد انخفاض منسوب الاهتمام بالملف اللبناني، وتحميل المسؤولية للبنانيين على خياراتهم، فيما كانت السعودية سياسياً تحمّل مسؤولية ذلك لسعد الحريري، الذي يتحمل جزءاً أساسياً من إقرار قانون الانتخاب. هنا أيضاً لا يمكن إغفال مسؤولية القوات اللبنانية في إقرار هذا القانون الانتخابي، والتي لا تزال متمسكة به لحسابات مسيحية، تمنحها فرصة زيادة عدد كتلتها النيابية. فتغلبت الحسابات التفصيلية على الحسابات الاستراتيجية.

قررت السعودية العودة بقوة إلى المعادلة اللبنانية قبل أيام قليلة من الانتخابات الأخيرة. ولو كانت هذه العودة قد حصلت قبل فترة تشكيل اللوائح، لكانت النتائج التي تحققت أكبر بكثير مما تحقق حالياً.
اختارت السعودية عودتها إلى لبنان عبر التركيز على التحالف مع القوات اللبنانية ومع الحزب التقدمي الاشتراكي، بانتظار بلورة موقف لكتلة سنّية أو كتل سنية للمرحلة المقبلة، إلا إذا حصل تغير على صعيد العلاقات بين السعودية وسعد الحريري، فيعود هو وفق برنامج سياسي واضح.
حققت السعودية بهذا العودة نقطة أساسية، وهي إسقاط مفاعيل الثلث المعطل. وإذا كان هناك من يعتبر أن اتفاق الدوحة قد ألغى مفاعيل اتفاق الطائف، فإن هذه الانتخابات يمكنها إلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة، لعدم حصول طرف لوحده على الثلث المعطل، خصوصاً أن الحلفاء الذين كان يرتكز عليهم حزب الله لتثبيت الثلث المعطل في الحكومة قد خسروا وتراجعوا. فلا طلال ارسلان سيتمكن من الحصول على وزير في الحكومة بعد تركيب كتلة نيابية له، ولا سليمان فرنجية سيكون قادراً على تحصيل وزيرين في الحكومة، ولا التيار الوطني الحرّ سيكون قادراً على تحصيل عدد مرتفع من الوزراء، على ما كان عليه الوضع سابقاً. وعليه، ستعود الحكومة إلى معادلة ثلاثة أثلاث من دون ثلث معطل فيها.



طاولة حوار شامل


هذه الانتخابات أحدثت تغيراً كبيراً في موازين البرلمانات، التي كانت تتشكل منذ اتفاق الطائف بنسخته السورية. وهو قابل لأن يفتح الطريق أمام عودة البحث في تطبيق الطائف بشكل كامل، أو إدخال تعديلات عليه. ولكن ذلك يحتاج إلى الجلوس على طاولة حوار شامل، وبرعاية إقليمية ودولية، للوصول إلى تفاهمات حول كيفية توزيع التوازنات. إلا أن الخوف يبقى بأن أي تغيير من هذا النوع قد يكون مرتبطاً بعناصر العنف التي ستفرض على اللبنانيين الذهاب إلى الحوار، على شاكلة ما جرى في 7 أيار.

إعلان

اتفاق الطائف أحدث تغييراً في موازين القوى بين الطوائف، ووضع إصلاحات دستورية لم يتم الإلتزام بها، وافتتحت بموجبه عملية سياسية جديدة. بينما اتفاق الدوحة وضع آليات وتفاهمات حول آلية إدارة الحكم. وبالتالي، فإن حجم أي تسوية ستكون مستندة على ثلاثة عوامل أساسية. العامل الأول، معطيات ومتغيرات خارجية تنعكس على الوضع الداخلي بموجب تغير موازين القوى. والعامل الثاني، يرتكز على التحالفات الداخلية وكيفية نسجها. فيما العامل الثالث سيكون مرتكزاً على الصراع القابل للانفجار، أو لان يتحول إلى عنف يقود في النهاية إلى تلك التسوية.



حالة انتقالية


وما نجح حزب الله في تكريسه باتفاق الدوحة هو الاعتراف بحصوله على الثلث المعطل، وبتشريع المقاومة من خلال إرساء معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”. وهي معادلة تلقى معارضة كبيرة في هذه المرحلة، بقدر ما تلقى تمسكاً أكثر تشدداً من قبل حزب الله، الذي يسعى إلى تكريسها.

هكذا يتضح أن لبنان سيكون في حالة انتقال من أكثرية وأقلية إلى مجموعات أقليات، لن يكون أحدها بمفرده قادراً على التحكم بمسار الأمور أو في فرض تشكيل الحكومات، إلا بحال قررت القوى الأخرى التنحي جانباً، أو لعب دور سلبي بدلاً من الدور الإيجابي. فعندها يتمكن حزب الله من إنتاج سلطة عبر تحالفات وعلاقات “على القطعة” مع قوى وشخصيات متعددة.

إعلان

إقرأ أيضا

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ تلقينا رداً من الرئيس فؤاد السنيورة على ما تضمنته مقالة نقاط على الحروف، حول مسؤولية حكومة الرئيس السنيورة عام 2007 في الإسهام بإضعاف موقف لبنان القانوني وصدقيّة الخطوط التي يعتمدها لحدوده الجنوبية وتأثير ذلك لاحقاً على موقعه التفاوضي، عندما قامت حكومته بالتفاوض مع الحكومة القبرصية على ترسيم الحدود البحرية واعتمدت النقطة 1 التي استندت اليها حكومة الاحتلال أساساً في رسم الخط 1 الذي اعتمدته في رسم حدودها البحرية مع لبنان، وجاء الخط المقترح من الوسيط الأميركي فريدريك هوف ليوزع المنطقة الواقعة بين الخط 1 والخط 23 مرتكزاً في محاولات تسويقه الى واقعة منشأ النقطة 1.  في رد الرئيس السنيورة منهج يعتمد اللياقة والاحترام في ادارة الخلاف، لا نملك الا تقديره وتمني تعميمه ليس بين الواقفين على ضفتين متقابلتين في الموقف من المقاومة وسلاحها فقط، كما هو الحال بيننا وبين الرئيس السنيورة، بل بين الواقفين على ضفة واحدة ويفشلون في إدارة خلافاتهم التكتيكية بلباقة واحترام، أما في المضمون فإن ردّ الرئيس السنيورة يحاول إضعاف أهميّة ما جرى في الترسيم الأولي مع قبرص ويشدد على الإضاءة على دور حكومته في اعتماد الخط 23، لكنه لا يحجب الإرباك عند الحديث عن تحديد النقطة 1 في الترسيم الأولي مع قبرص، ولا يناقش جوهر ما قلناه لجهة أن هذا السلوك غير المهني والمتقلب الذي وقعت فيه الحكومات اللبنانية أساء لموقع لبنان القانوني وصدقية الخط الذي يعتمده، واستطراداً على موقعه التفاوضي. وهذا هو جوهر ما قلناه، وتعبيراً عن ملاقاة الاحترام بالاحترام واللباقة بمثلها، ننشر ردّ الرئيس السنيورة كاملاً في هذا الباب: – رد الرئيس السنيورة على مقالة نقاط على الحروف – جانب رئيس تحرير صحيفة البناء الغراء – الأستاذ ناصر قنديل المحترم – تحية طيبة، – ورد في مقالة لكم نشرت يوم الاثنين بتاريخ 03/10/2022 في صحيفتكم الغرّاء ما حرفيته: «لا تستقيم أيضاً مناقشة العرض الخطي لهوكشتاين، دون الانتباه الى انّ لبنان فقد ورقة قوة قانونية ودبلوماسية بسبب سوء تصرف حكوماته عندما قبلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة خطاً وهمياً يضيّع الحقوق اللبنانية ويهدرها عبر توقيع اتفاق الترسيم مع قبرص عام 2007، وبنى كيان الاحتلال على النقطة واحد المعتمدة في ذلك الترسيم خطته لوضع اليد على الثروات اللبنانية… الخ. – يود المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يوضح أنكم قد تجاهلتم في ذلك الاتهام غير المسند، الحقائق الأساسية في هذا الخصوص. إذ ليس من الجائز لصحيفة رصينة أن تقع في مثل هذا الإغفال، حيث أنّ الحقيقة الساطعة تؤكّد أنّ الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة، هي التي قامت بترسيم وتحديد الخط 23 الذي يتمسك به لبنان الآن. ولقد جرى ذلك بموجب قرار مجلس الوزراء اللبناني رقم 51 الصادر بتاريخ 13/05/2009، وذلك استناداً إلى قرار اللجنة الفنية التي ألّفها مجلس الوزراء بتاريخ 31/12/2008، والتي أصدرت تقريرها بتاريخ 29/04/2009. ولقد تمّ ذلك بعد أن كان قد تمّ الاتفاق وبشكل أولي بتاريخ 17/01/2007 ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القبرصية على تحديد ست نقاط على مسار خط الوسط للمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص (وهي النقاط الست على خط الوسط التي لم يطعن أحد بصدقيتها) دون التوصل إلى اتفاق في حينها على النقطتين الثلاثيتين في الشمال (ما بين سوريا وقبرص ولبنان)، وفي الجنوب (بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة)، وذلك نظراً لاستحالة التوصل آنذاك إلى اتفاق وبشكل نهائي مع العدو الإسرائيلي من جهة، ولتعذر التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية العربية السورية من جهة ثانية. – تجدر الإشارة إلى أنّه، وبعد إنجاز مسودة مشروع ذلك الاتفاق الثنائي المؤقت بين لبنان وقبرص، ونظراً لكون ذلك الترسيم لم يكن قد اكتمل فإن الحكومة اللبنانية لم تقم بإحالة نصّ المسودة المؤقتة لخط الوسط بين البلدين إلى المجلس النيابي نظراً للحاجة أولاً لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً لتلك المنطقة الاقتصادية الخالصة وكذلك ثانياً للقيام بالمزيد من الدراسات. – وبناء على ذلك، فقد باشرت الحكومة اللبنانية في العمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي. – وفي هذا السبيل، بادرت الحكومة اللبنانية، والتي كان يشترك في عضويتها وزراء من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بتاريخ 30/12/2008 إلى تأليف لجنة فنية من عشرة ممثلين عن: 1) وزارة الأشغال العامة والنقل و2) وزارة الطاقة والمياه و3) وزارة الدفاع و4) وزارة الخارجية والمغتربين و5) الجيش اللبناني و6) المجلس الوطني للبحوث العلمية و7) رئاسة الحكومة اللبنانية، لإعادة دراسة مسودة مشروع الاتفاقية الموقعة مع قبرص، وذلك للمزيد من التأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة اللبنانية في تحديدها لخط الوسط، والعمل على تحديد النقطتين الثلاثيتين في الشمال والجنوب، ولقد تمّ ذلك بموجب القرار رقم 107/2008. – ولقد توصلت تلك اللجنة ومن طرف واحد الى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع قبرص وفلسطين المحتلة، وكذلك الحدود البحرية الشمالية مع سورية وقبرص، وبالتالي تمكنت اللجنة من تعيين طرفي خط الوسط مع قبرص وفلسطين المحتلة، حيث أصبح الطرف الجنوبيّ هو النقطة الثلاثية 23 والتي تقع جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي مع قبرص وسورية النقطة الثلاثية رقم 7 التي تقع شمال النقطة رقم 6.

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم إذا سارت الأمور وفق المتوقع، وتمّ الأخذ بالملاحظات اللبنانية على نصّ اتفاق الترسيم بحراً بين لبنان وإسرائيل، فمن المتوقع أن

انتقل إلى أعلى