هل يتكرّر مشهد العراق في لبنان؟

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

هل يتكرّر مشهد العراق في لبنان؟

“ليبانون ديبايت” – فادي عيد

رسمت نتائج الإستحقاق الإنتخابي الأخير خارطة سياسية جديدة، لا بد أن تفرض نفسها على تحالفات الكتل النيابية في المجلس النيابي الجديد، وفي توصيف للواقع والمسار الذي ستسلكه هذه التحالفات، تعتقد مصادر سياسية مواكبة، أن الإصطفاف الذي كان قائماً بين 14 و8 آذار، مستمر وهو لم يبدأ في العام 2005، بل يعود إلى عقود بين محورين سياسيين على الساحة اللبنانية، ولكن التسميات تتبدّل، وذلك منذ 1958 وحتى اليوم، حيث أن الفريق السيادي وقف بوجه سلاح “حزب الله” وهيمنة إيران على لبنان، مقابل فريق يقوده الحزب ومعه حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” والحزب السوري القومي وتيار “المردة”.

لذا، تابعت المصادر السياسية، فإن المشهد السياسي يشهد انقساماً بين محورين، ومواجهة قاسية بين مشروعين وليس بين قوى سياسية، ف”حزب الله” اليوم، وبعد نتائج الإنتخابات الأخيرة، يتلمّس بشكل واضح التراجع الحقيقي للرافعة المسيحية له، أي “التيار الوطني الحر”، والذي بات يخسر كثيراً على المستوى الشعبي، وعلى هذه الخلفية لم يتمكن الحزب من رفده بالأصوات في انتخابات الأحد الفائت، باستثناء بعض النتوءات في مناطق معيّنة. ومن هنا، فإن اهتمامه سيتحّول في المرحلة المقبلة إلى الطائفة السنّية، حيث ستكون لديه كتلة مؤيدة له وقد زاد من حجمها، قرار رئيس تيار”المستقبل” سعد الحريري بمقاطعة الإنتخابات النيابية، كي لا يساهم، برأيه، في إضفاء “شرعية” على الوضع القائم.

لكن الواقع تبدّل، وعادت عقارب الساعة إلى الوراء، كما تكشف هذه المصادر، والتي تبدي توجّساً وقلقاً من مقاربة “حزب الله” للتغيير الذي استجدّ في خارطة توزيع القوى والنفوذ داخل المجلس النيابي وعلى امتداد الجغرافيا الداخلية، حيث الخروقات التي حصلت في معقله، وإن كانت محدودةً، فهي تحمل في طياتها، بذوراً من المتوقّع أن تخلق مناخاً مختلفاً على أكثر من مستوى سياسي، وحتى اجتماعي، في مناطق النفوذ الخاصة به.

تحديات عدة أمام فريقي الإصطفاف الجديد، ومن أبرزها التحدّي الإجتماعي والإنهيار الداهم، وارتفاع سعر الدولار الذي عاد إلى التحليق بالأمس، بالتوازي مع تحدّي التوصّل إلى تسوية حكومية ورئاسية في المرحلة المقبلة، وهو ما يدفع بالمصادر السياسية نفسها، إلى التحذير من أن يكون مصير لبنان كمصير العراق، حيث ما زال التخبّط هو العنوان الأساس بعد الإنتخابات النيابية التي أفرزت قوى سياسية متناحرة في ما بينها، فتعقّد المشهد أكثر، وتعرقلت عملية تكوين السلطة منذ أكثر من خمسة أشهر وما زالت من دون أي أفق حتى الساعة.

إقرأ أيضا

انتقل إلى أعلى