الى أيّ حقبة تاريخيّة يعود بناء «قاموع» الهرمل؟

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

الى أيّ حقبة تاريخيّة يعود بناء «قاموع» الهرمل؟

كتبت دارين حماده ريا

عاشت الهرمل في الحقبة الهنلستية (323 ق.م – 30 ق.م) كقرية حدودية بين السلوقيين والبطالسة وأبرز آثارها هو النصب الذي خلدوه في الهرمل الا وهو «القاموع». في العصر الفارسي، هيمنة ملوكهم على الغابة اللبنانية التي انتقلت ملكيتها إلى الإسكندر المقدوني وخلفائه بعد انتصار الإسكندر على ملك فارس داريوس سنة 333 ق.م. وعند موت الإسكندر سنة 323، اختلف قواده الكبار في تقاسم الملك بعده، وبعد حروب دامية بينهم أصبحت سوريا ملكاً للسلوقيين بعد سنة 310 ق.م. (نسبة لسلوقس نيكاتور المؤسس الأول هو أحد قواد الإسكندر الذي أبلى بلاء حسنا في حربه في حملة الهند).ووقعت مصر نصيباً للبطالسة (305-200 ق.م) (نسبة لبطلميلوس أحد قواد الإسكندر) وخلال هذه الفترة شكلت المرتفعات الجبلية في لبنان «أرض ملكية» لدى كل من البطالسة والسلوقيين.

وكما أصدر ملوك الفرس مراسيم لبناء أسطولهم الحربي من خشب الغابة اللبنانية ومن ضمنها أحراج جرود الهرمل، كذلك كان لمراسيم مماثلة نصيب في العهد الهلنستي لأن الغابة اللبنانية بقيت ملكاً للمملكة وهذا ما أظهره مرسوم الملك أنطونيوخس الثالث الذي أعطى الخشب الأساسي الآتي من لبنان لترميم هيكل القدس بعد ان أعفى هذا الخشب من كل الضرائب الواجب تأديتها.

قاموع الهرمل

التسمية

إن كلمة قاموع في عامية لبنان، تعني البرج العالي او النصب العالي المشرف والقاموع من الجبل او التلة قمتها وذروتها، وفي السريانية «qum».

وصف القاموعفي الجهة اليمنى من العاصي وعلى بعد 6 كلم من مدينة الهرمل ينتصب نصب كبير يعلوه شكل هرمي يصل ارتفاعه الـى 27 م. كان يحمل لوحة برونزية لجهته الشرقية تؤرخه وتذكر بلا شك من بناه ولأي سبب. ولكن مع الأسف هذه اللوحة فقدت فلا تاريخ دقيق لهذا البناء. يرتفع القاموع على قمة مشرفة على الهرمل والجوار، يطلق على هذا البناء اليوم اسم قاموع الهرمل.

يقوم القاموع على قاعدة مؤلفة من 3 درجات من الحجر البازلتي الأسود والى هذه القاعدة تستند طبقة مربعة طول الجانب منها 9 أمتار تقريباً يحيط بأعلاها إفريز مزخرف، وفوق هذه الطبقة طبقة ثانية متقلصة عنها بعض الشيء إلى الداخل وبعدها طبقة ثالثة أقل من الأولى، على هذه الطبقة الأخيرة يقوم هرم شيّد بحجارة أصغر من حجارة الطبقتين والقاعدة. وتشكل الطبقة السفلى مع الإفريز على 22 مدماكاً من الحجارة الكلسية والطبقة الثانية مؤلفة من عشرة مداميك من السماكة نفسها ويشتمل الهرم على 13 مدماكاً أقل منها سماكة، والبناء كله من الحجر الكلسي خلا القاعدة، تواجه الاتجاهات الأربع. وفي الطبقتين المربعتين عضادات على الزوايا، ولكن يعلو هذه العضادات تيجان بدائية، يكتنفها إفريز صغير، وفي الطبقة العليا عضاتان متعارضتان على كل جانب منها. اما الأقسام العليا في جوانب الطبقة الدنيا فمنقوشة نقشاً بارزاً يمثل مناظر صيد.

وهذه النقوش متكسرة ومتآكلة بتأثير العوامل الطبيعية والتعرية. على الجانب الشرقي يمثل النقش كلاباً تهاجم حيواناً أكبر منها من الأمام والوراء. يظن البعض ان هذا الحيوان الكبير خنزير بري، وعلى الجانب نفسه قوس وبعض الأسلحة البسيطة مع الجعبة وأدوات الصيد. وعلى الجانب الشمالي وعلان، الواحد واقف والآخر مضطجع وحولهما أدوات الصيد المستعملة والرسم واضح في هذه الجهة.

على الجانب الغربي تظهر 3 حيوانات من الدببة وعلى الجانب الجنوبي كلب يمسك بحيوان من الوراء ورأس هذا الحيوان محطم قد يكون من البقر الوحشي.

إعلان

ان النقوش البارزة على هذا النصب (أي القاموع) شكلت موضعاً للبحث والتدقيق فيها من قبل العديد من علماء الآثار ولا سيما انه لا يحمل كتابات تدل على عهده بدقة أكثر لذلك اعتمدوا في بحثهم وآرائهم على طريقة البناء اولاً والنقوش المزخرفة عليه ثانياً.

فنحن امام نقوش بارزة تمثل مناظر صيد (كلاب صيد والأدوات) دون ان يكون هناك أثر او نقش لأحد الصيادين وهذا يعني غياب العنصر البشري من النقش، فهذه عادة كانت متوارثة لدى الساميين بعدم تصوير الإنسان وكانت شائعة ايضا في بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين بين أربيل وأصفهان.

ان هذه العادة لم تكن متداولة عند جميع الشعوب السامية بيد أنها كانت أكثر شيوعاً لدى الشعب اليهودي الذي يشمئز من تصوير الجنس البشري وإظهاره على النقوش.

نعم ان السقف الهرمي هي ميزة جنائزية عند المصريين فقط وخاصة أيام الإمبراطورية القديمة ولكنها لها معنى مغاير لدى السوريين فالهرم بالنسبة لديهم ذو معنى شمسيّ بسبب القمة المروسة المتجهة صوب الشمس ويعتبرونه نصباً لتخليد ذكرى ما حدثت في مكان محدد وخاصة في العهد الهلنستي.

ان هذا النصب يعود فعلاً للحقبة الهلنسية (يونانية – رومانية) والدليل الأعمدة التي تنتصب في الطبقة الثانية من الهرم حيث أخذت تيجانها الشكل الدوري.

اما طريقة بناء الحجارة والمواد المستعملة في البناء فتظهر الطريقة الفارسية و اليونانية، اما طريقة تصوير مشاهد الصيد على جوانبه الأربع فإنها تذكر بالمشاهد المرسومة بالأجر الملون عند الآشوريين والبابليين والفرس كما هي الحال في باب عشتار في بابل مثلاً.

فالسؤال يكمن في أي حقبة شّيد هذا النصب؟؟

يقع هذا النصب في منطقة محادة لكل من حمص – وإمارة كلسيس في البقاع – وإمارة لبنان الشمالي ومن الطبيعي إذن أن ننسبه لأمير من أمراء هذه المناطق وخصوصاً كلسيس في البقاع او لأحد ملوك حمص لأن الهرمل هي منطقة حدودية منذ القدم بين المصريين والحثيين وبين الممالك الآرامية في دمشق وحماه وبين بطالسة مصر والسلوقيين، وبين مستعمرة حمص ومستعمرة بعلبك.

فكان التفسير لهذا البناء كحجر مساحة او حدود بين حمص والبقاع. اما التفسير المعتمد الآن بشكل أكيد، فهو أن هذا البناء هو شاهد قبر لأمير سوري من العهد الهيلينستي ربما من القرن الثاني قبل الميلاد. 

إعلان

إقرأ أيضا

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ تلقينا رداً من الرئيس فؤاد السنيورة على ما تضمنته مقالة نقاط على الحروف، حول مسؤولية حكومة الرئيس السنيورة عام 2007 في الإسهام بإضعاف موقف لبنان القانوني وصدقيّة الخطوط التي يعتمدها لحدوده الجنوبية وتأثير ذلك لاحقاً على موقعه التفاوضي، عندما قامت حكومته بالتفاوض مع الحكومة القبرصية على ترسيم الحدود البحرية واعتمدت النقطة 1 التي استندت اليها حكومة الاحتلال أساساً في رسم الخط 1 الذي اعتمدته في رسم حدودها البحرية مع لبنان، وجاء الخط المقترح من الوسيط الأميركي فريدريك هوف ليوزع المنطقة الواقعة بين الخط 1 والخط 23 مرتكزاً في محاولات تسويقه الى واقعة منشأ النقطة 1.  في رد الرئيس السنيورة منهج يعتمد اللياقة والاحترام في ادارة الخلاف، لا نملك الا تقديره وتمني تعميمه ليس بين الواقفين على ضفتين متقابلتين في الموقف من المقاومة وسلاحها فقط، كما هو الحال بيننا وبين الرئيس السنيورة، بل بين الواقفين على ضفة واحدة ويفشلون في إدارة خلافاتهم التكتيكية بلباقة واحترام، أما في المضمون فإن ردّ الرئيس السنيورة يحاول إضعاف أهميّة ما جرى في الترسيم الأولي مع قبرص ويشدد على الإضاءة على دور حكومته في اعتماد الخط 23، لكنه لا يحجب الإرباك عند الحديث عن تحديد النقطة 1 في الترسيم الأولي مع قبرص، ولا يناقش جوهر ما قلناه لجهة أن هذا السلوك غير المهني والمتقلب الذي وقعت فيه الحكومات اللبنانية أساء لموقع لبنان القانوني وصدقية الخط الذي يعتمده، واستطراداً على موقعه التفاوضي. وهذا هو جوهر ما قلناه، وتعبيراً عن ملاقاة الاحترام بالاحترام واللباقة بمثلها، ننشر ردّ الرئيس السنيورة كاملاً في هذا الباب: – رد الرئيس السنيورة على مقالة نقاط على الحروف – جانب رئيس تحرير صحيفة البناء الغراء – الأستاذ ناصر قنديل المحترم – تحية طيبة، – ورد في مقالة لكم نشرت يوم الاثنين بتاريخ 03/10/2022 في صحيفتكم الغرّاء ما حرفيته: «لا تستقيم أيضاً مناقشة العرض الخطي لهوكشتاين، دون الانتباه الى انّ لبنان فقد ورقة قوة قانونية ودبلوماسية بسبب سوء تصرف حكوماته عندما قبلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة خطاً وهمياً يضيّع الحقوق اللبنانية ويهدرها عبر توقيع اتفاق الترسيم مع قبرص عام 2007، وبنى كيان الاحتلال على النقطة واحد المعتمدة في ذلك الترسيم خطته لوضع اليد على الثروات اللبنانية… الخ. – يود المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يوضح أنكم قد تجاهلتم في ذلك الاتهام غير المسند، الحقائق الأساسية في هذا الخصوص. إذ ليس من الجائز لصحيفة رصينة أن تقع في مثل هذا الإغفال، حيث أنّ الحقيقة الساطعة تؤكّد أنّ الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة، هي التي قامت بترسيم وتحديد الخط 23 الذي يتمسك به لبنان الآن. ولقد جرى ذلك بموجب قرار مجلس الوزراء اللبناني رقم 51 الصادر بتاريخ 13/05/2009، وذلك استناداً إلى قرار اللجنة الفنية التي ألّفها مجلس الوزراء بتاريخ 31/12/2008، والتي أصدرت تقريرها بتاريخ 29/04/2009. ولقد تمّ ذلك بعد أن كان قد تمّ الاتفاق وبشكل أولي بتاريخ 17/01/2007 ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القبرصية على تحديد ست نقاط على مسار خط الوسط للمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص (وهي النقاط الست على خط الوسط التي لم يطعن أحد بصدقيتها) دون التوصل إلى اتفاق في حينها على النقطتين الثلاثيتين في الشمال (ما بين سوريا وقبرص ولبنان)، وفي الجنوب (بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة)، وذلك نظراً لاستحالة التوصل آنذاك إلى اتفاق وبشكل نهائي مع العدو الإسرائيلي من جهة، ولتعذر التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية العربية السورية من جهة ثانية. – تجدر الإشارة إلى أنّه، وبعد إنجاز مسودة مشروع ذلك الاتفاق الثنائي المؤقت بين لبنان وقبرص، ونظراً لكون ذلك الترسيم لم يكن قد اكتمل فإن الحكومة اللبنانية لم تقم بإحالة نصّ المسودة المؤقتة لخط الوسط بين البلدين إلى المجلس النيابي نظراً للحاجة أولاً لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً لتلك المنطقة الاقتصادية الخالصة وكذلك ثانياً للقيام بالمزيد من الدراسات. – وبناء على ذلك، فقد باشرت الحكومة اللبنانية في العمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي. – وفي هذا السبيل، بادرت الحكومة اللبنانية، والتي كان يشترك في عضويتها وزراء من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بتاريخ 30/12/2008 إلى تأليف لجنة فنية من عشرة ممثلين عن: 1) وزارة الأشغال العامة والنقل و2) وزارة الطاقة والمياه و3) وزارة الدفاع و4) وزارة الخارجية والمغتربين و5) الجيش اللبناني و6) المجلس الوطني للبحوث العلمية و7) رئاسة الحكومة اللبنانية، لإعادة دراسة مسودة مشروع الاتفاقية الموقعة مع قبرص، وذلك للمزيد من التأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة اللبنانية في تحديدها لخط الوسط، والعمل على تحديد النقطتين الثلاثيتين في الشمال والجنوب، ولقد تمّ ذلك بموجب القرار رقم 107/2008. – ولقد توصلت تلك اللجنة ومن طرف واحد الى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع قبرص وفلسطين المحتلة، وكذلك الحدود البحرية الشمالية مع سورية وقبرص، وبالتالي تمكنت اللجنة من تعيين طرفي خط الوسط مع قبرص وفلسطين المحتلة، حيث أصبح الطرف الجنوبيّ هو النقطة الثلاثية 23 والتي تقع جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي مع قبرص وسورية النقطة الثلاثية رقم 7 التي تقع شمال النقطة رقم 6.

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم إذا سارت الأمور وفق المتوقع، وتمّ الأخذ بالملاحظات اللبنانية على نصّ اتفاق الترسيم بحراً بين لبنان وإسرائيل، فمن المتوقع أن

انتقل إلى أعلى