سرّ عدم تدخل الناتو لوقف الهجوم الروسي على أوكرانيا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

سرّ عدم تدخل الناتو لوقف الهجوم الروسي على أوكرانيا

أثار العدوان الروسي على أوكرانيا، الخميس، غضب المجتمع الدولي، إذ تعهدت الكثير من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة، بالرد على موسكو عن طريق عقوبات اقتصادية نظير انتهاكها للمواثيق الدولية وحسن الجوار.

وحذت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأغلب دول الاتحاد الأوروبي، حذو واشنطن التي وعدت بالوقوف إلى جانب كييف ضد موسكو.

وتراوحت خيارات الرد على الرئيس فلاديمير بوتين بين وعود بتسليط عقوبات، وبيانات تنديد “غير كافية” وفق متابعين، خصوصا بعد إعلان حلف شمال الأطلسي عن عدم نيته إرسال قوات إلى أوكرانيا.

وفي غمرة الأحداث المتسارعة ميدانيا، التقى الرئيس الأميركي، جو بايدن، بفريق الأمن القومي في غرفة العمليات صباح الخميس لمناقشة آخر التطورات في أوكرانيا، “وناقش كيفية محاسبة روسيا على هجومها غير المبرر ر على أوكرانيا” وفق بيان للبيت الأبيض.
وبالنسبة للمحلل السياسي، فيصل جلول فإن هذا الوضع يحيلنا إلى سيناريو جورجيا لعام 2008.”

يقول جلول المقيم في فرنسا، إن ردود الفعل الغربية ولا سيما حلف الناتو “لا ترتقي إلى مستوى التهديد الذي يشكله قرار الرئيس الروسي بالهجوم على أوكرانيا، الحليفة للدول الغربية”، بالرغم من اعترافه بأن “المعادلة جد صعبة، ولا تتيح الكثير من الحلول”.

جلول قال في اتصال مع موقع الحرة إن ما يحدث في أوكرانيا اليوم، وما يصحبه من “تقاعس” غربي على حماية كييف يذكرنا بما حدث في جورجيا.

ورجح أن تنتهي الأمور كما انتهت الحرب في جورجيا طالما أن المعطيات تكاد تتشابه مع ما حدث قبل 14 سنة.

وقال: “كان هناك تأييد غربي لجورجيا وضغط متواصل على الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، رغم ذلك حركت موسكو جيوشها وأمنت المناطق الانفصالية الموالية لها”.
فيصل جلول تساءل كذلك عن السبب وراء ترك، الغرب، الأحداث تصل إلى حد دخول القوات الروسية إلى دونيتسك ولوغانسك، في أوكرانيا، وعدم حمل بوتين على العدول عن نيته التي كانت معروفة منذ البداية رغم إنكاره، وقال: “بالطبع لا تكفي بيانات التنديد في هكذا حالات، كما أن العقوبات الاقتصادية لا تجدي نفعا، وهو ما أثبتته عديد الأمثلة مع دول أخرى”.

وبالحديث حول ما وصفه “تقاعس” الناتو عن حماية أوكرانيا، رأى المحلل فيصل جلول أنه من الصعب بمكان أن ترد عسكريا على دولة نووية، وهو في نظره “وضع يزيد من تعقيد فرص الرد الرادع على موسكو”.

لكن أستاذ العلاقات الدولية ورئيس معهد غلوبال بوليسي في واشنطن، باولو فان شيراك، يرى أنه بإمكان العقوبات الاقتصادية الأميركية أن تجدي نفعا “وتركع الاقتصاد الروسي بشرط أن تحذو حذوها دول الاتحاد الأوروبي”.

وفي حديث لموقع الحرة، لفت الرجل إلى أن كون روسيا الممول الرئيسي لدول الاتحاد الأوروبي بالغاز، صعب من مهمة واشنطن في إقناع تلك الدول بضرورة محاصرة موسكو اقتصاديا.

وقال: “إذا قررت أوروبا معاقبة روسيا اقتصاديا فستنتظر من موسكو ردا اقتصاديا سيكون أقوى عليها” وهو في نظره سر تأخر التحاق تلك الدول بقرارات الولايات النتحدة بخصوص العقوبات على موسكو.

لكنه عاد وقال إن العقوبات الاقتصادية لا تجدي نفعا ما لم تتبع بمواجهة دفاعية عسكرية لردع التقدم الروسي في أوكرانيا وهو ما لم يتم لحد الآن.

باولو رجح أن يستمر الناتو في متابعة تطور الأحداث بعيدا، لأنه “لا يمكنه التدخل بصفة مباشرة.”

وقال: “تقنيا لا يمكن للناتو مواجهة روسيا، لأن أوكرانيا ليست عضوا فيه، كما أنه لم يوقع مع الأخيرة أي اتفاق يجبره على ذلك”.

ثم تابع: “لكن ليس هناك ما يمنع دوله الأعضاء في مساندة أوكرانيا عسكريا، بصفة فردية”.

وقال إن علم الدول الغربية المسبق بنية بوتين كان لا بد أن يترجم بتحركات ميدانية على شاكلة ما قمت به الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان رفعتا من حجم المساعدات لأوكرانيا خلال الأيام الأخيرة، مطالبا من الدول الغربية، جميعا، من انتهاج ذات السياسة.

لكن جلول يرى عكس ذلك، وينظر للمسألة من منظور آخر حيث قال: “أنت تتحدث عن دولة نووية، وريثة دولة ربحت الحرب العالمية الثانية”.

ثم تابع بالقول إنه ورغم أن روسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي) خسرت الحرب الباردة مع الولايات المتحدة، إلا أنها تبقى دولة نووية ولديها حق النقض في المحافل الدولية، “يصعب الرد عليها عسكريا بطريقة صريحة لأن ذلك قد يجر العالم لحرب دولية يصعب التحكم فيها”.

في السياق، اقترحت أوكرانيا، الخميس، جملة من العقوبات التي من شأنها ردع موسكو، حيث نشرت وزارة الخارجية الأوكرانية بيانا ضمنته عقابا “مدمرا” لروسيا، يشمل وقف نظام التحويلات المالية (سويفت).
وتضمنت قائمة العقوبات التي اقترحتها كييف 14 بندا وهي حظر أصول جميع معاملات المؤسسات المصرفية الروسية بما فيها سبيربنك، وألفا بنك، وصندوق الاستثمار الروسي المباشر، وبنك الائتمان في موسكو، والبنك الزراعي الروسي، وبنك VTB ، وشركة غازبرو، وبنك “إف سي أوتكريتي، وبنك سوفكوم، وبنك ترانس كابيتال، والشركات التابعة والكيانات اللاحقة لهذه المؤسسات المالية.

إلى جانب حظر استيراد النفط والغاز الروسي، وفصل النظام المالي الروسي عن نظام التحويل أو التراسل المالي الدولي (سويفت)، بالإضافة إلى حظر الرحلات الجوية لأي شركة طيران روسية.

كما اقترحت كييف، طرد السفراء الروس حول العالم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، و طرد موسكو من مجلس الأمن الدولي.

إلى ذلك ضمن أوكرانيا ضمن مقترحاتها، حظر توريد أي سلع، بما في ذلك الأجهزة والبرامج، وكذلك الخدمات عموما، والخدمات المالية للشركات الروسية العاملة في قطاع النفط والغاز والطاقة النووية وتعدين الفحم والمعادن الأخرى.

كما أوصت بحظر جميع الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وكذلك يحظر على الأفراد والكيانات الأميركية التعامل مع كيانات قانونية أجنبية وأفراد مشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات شراء منتجات المجمع الصناعي العسكري الروسي.

ومن ضمن النقاط كذلك، حظر جميع الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وكذلك يحظر على الأفراد والكيانات الأميركية التعامل مع كيانات قانونية أجنبية وأفراد مشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر في شراء منتجات التعدين ومنتجات الطاقة الروسية.


  • دوليّات
  •  الخميس 24 شباط 2022 الساعة 07:54 (بتوقيت بيروت)
سرّ عدم تدخل الناتو لوقف الهجوم الروسي على أوكرانيا

أثار العدوان الروسي على أوكرانيا، الخميس، غضب المجتمع الدولي، إذ تعهدت الكثير من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة، بالرد على موسكو عن طريق عقوبات اقتصادية نظير انتهاكها للمواثيق الدولية وحسن الجوار.

إعلان

وحذت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأغلب دول الاتحاد الأوروبي، حذو واشنطن التي وعدت بالوقوف إلى جانب كييف ضد موسكو.

وتراوحت خيارات الرد على الرئيس فلاديمير بوتين بين وعود بتسليط عقوبات، وبيانات تنديد “غير كافية” وفق متابعين، خصوصا بعد إعلان حلف شمال الأطلسي عن عدم نيته إرسال قوات إلى أوكرانيا.

وفي غمرة الأحداث المتسارعة ميدانيا، التقى الرئيس الأميركي، جو بايدن، بفريق الأمن القومي في غرفة العمليات صباح الخميس لمناقشة آخر التطورات في أوكرانيا، “وناقش كيفية محاسبة روسيا على هجومها غير المبرر ر على أوكرانيا” وفق بيان للبيت الأبيض.
وبالنسبة للمحلل السياسي، فيصل جلول فإن هذا الوضع يحيلنا إلى سيناريو جورجيا لعام 2008.”

يقول جلول المقيم في فرنسا، إن ردود الفعل الغربية ولا سيما حلف الناتو “لا ترتقي إلى مستوى التهديد الذي يشكله قرار الرئيس الروسي بالهجوم على أوكرانيا، الحليفة للدول الغربية”، بالرغم من اعترافه بأن “المعادلة جد صعبة، ولا تتيح الكثير من الحلول”.

جلول قال في اتصال مع موقع الحرة إن ما يحدث في أوكرانيا اليوم، وما يصحبه من “تقاعس” غربي على حماية كييف يذكرنا بما حدث في جورجيا.

ورجح أن تنتهي الأمور كما انتهت الحرب في جورجيا طالما أن المعطيات تكاد تتشابه مع ما حدث قبل 14 سنة.

وقال: “كان هناك تأييد غربي لجورجيا وضغط متواصل على الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، رغم ذلك حركت موسكو جيوشها وأمنت المناطق الانفصالية الموالية لها”.
فيصل جلول تساءل كذلك عن السبب وراء ترك، الغرب، الأحداث تصل إلى حد دخول القوات الروسية إلى دونيتسك ولوغانسك، في أوكرانيا، وعدم حمل بوتين على العدول عن نيته التي كانت معروفة منذ البداية رغم إنكاره، وقال: “بالطبع لا تكفي بيانات التنديد في هكذا حالات، كما أن العقوبات الاقتصادية لا تجدي نفعا، وهو ما أثبتته عديد الأمثلة مع دول أخرى”.

وبالحديث حول ما وصفه “تقاعس” الناتو عن حماية أوكرانيا، رأى المحلل فيصل جلول أنه من الصعب بمكان أن ترد عسكريا على دولة نووية، وهو في نظره “وضع يزيد من تعقيد فرص الرد الرادع على موسكو”.

لكن أستاذ العلاقات الدولية ورئيس معهد غلوبال بوليسي في واشنطن، باولو فان شيراك، يرى أنه بإمكان العقوبات الاقتصادية الأميركية أن تجدي نفعا “وتركع الاقتصاد الروسي بشرط أن تحذو حذوها دول الاتحاد الأوروبي”.

وفي حديث لموقع الحرة، لفت الرجل إلى أن كون روسيا الممول الرئيسي لدول الاتحاد الأوروبي بالغاز، صعب من مهمة واشنطن في إقناع تلك الدول بضرورة محاصرة موسكو اقتصاديا.

وقال: “إذا قررت أوروبا معاقبة روسيا اقتصاديا فستنتظر من موسكو ردا اقتصاديا سيكون أقوى عليها” وهو في نظره سر تأخر التحاق تلك الدول بقرارات الولايات النتحدة بخصوص العقوبات على موسكو.

لكنه عاد وقال إن العقوبات الاقتصادية لا تجدي نفعا ما لم تتبع بمواجهة دفاعية عسكرية لردع التقدم الروسي في أوكرانيا وهو ما لم يتم لحد الآن.

باولو رجح أن يستمر الناتو في متابعة تطور الأحداث بعيدا، لأنه “لا يمكنه التدخل بصفة مباشرة.”

وقال: “تقنيا لا يمكن للناتو مواجهة روسيا، لأن أوكرانيا ليست عضوا فيه، كما أنه لم يوقع مع الأخيرة أي اتفاق يجبره على ذلك”.

ثم تابع: “لكن ليس هناك ما يمنع دوله الأعضاء في مساندة أوكرانيا عسكريا، بصفة فردية”.

وقال إن علم الدول الغربية المسبق بنية بوتين كان لا بد أن يترجم بتحركات ميدانية على شاكلة ما قمت به الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان رفعتا من حجم المساعدات لأوكرانيا خلال الأيام الأخيرة، مطالبا من الدول الغربية، جميعا، من انتهاج ذات السياسة.

لكن جلول يرى عكس ذلك، وينظر للمسألة من منظور آخر حيث قال: “أنت تتحدث عن دولة نووية، وريثة دولة ربحت الحرب العالمية الثانية”.

ثم تابع بالقول إنه ورغم أن روسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي) خسرت الحرب الباردة مع الولايات المتحدة، إلا أنها تبقى دولة نووية ولديها حق النقض في المحافل الدولية، “يصعب الرد عليها عسكريا بطريقة صريحة لأن ذلك قد يجر العالم لحرب دولية يصعب التحكم فيها”.

في السياق، اقترحت أوكرانيا، الخميس، جملة من العقوبات التي من شأنها ردع موسكو، حيث نشرت وزارة الخارجية الأوكرانية بيانا ضمنته عقابا “مدمرا” لروسيا، يشمل وقف نظام التحويلات المالية (سويفت).
وتضمنت قائمة العقوبات التي اقترحتها كييف 14 بندا وهي حظر أصول جميع معاملات المؤسسات المصرفية الروسية بما فيها سبيربنك، وألفا بنك، وصندوق الاستثمار الروسي المباشر، وبنك الائتمان في موسكو، والبنك الزراعي الروسي، وبنك VTB ، وشركة غازبرو، وبنك “إف سي أوتكريتي، وبنك سوفكوم، وبنك ترانس كابيتال، والشركات التابعة والكيانات اللاحقة لهذه المؤسسات المالية.

إلى جانب حظر استيراد النفط والغاز الروسي، وفصل النظام المالي الروسي عن نظام التحويل أو التراسل المالي الدولي (سويفت)، بالإضافة إلى حظر الرحلات الجوية لأي شركة طيران روسية.

كما اقترحت كييف، طرد السفراء الروس حول العالم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، و طرد موسكو من مجلس الأمن الدولي.

إلى ذلك ضمن أوكرانيا ضمن مقترحاتها، حظر توريد أي سلع، بما في ذلك الأجهزة والبرامج، وكذلك الخدمات عموما، والخدمات المالية للشركات الروسية العاملة في قطاع النفط والغاز والطاقة النووية وتعدين الفحم والمعادن الأخرى.

كما أوصت بحظر جميع الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وكذلك يحظر على الأفراد والكيانات الأميركية التعامل مع كيانات قانونية أجنبية وأفراد مشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات شراء منتجات المجمع الصناعي العسكري الروسي.

ومن ضمن النقاط كذلك، حظر جميع الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وكذلك يحظر على الأفراد والكيانات الأميركية التعامل مع كيانات قانونية أجنبية وأفراد مشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر في شراء منتجات التعدين ومنتجات الطاقة الروسية.

المصدر: الحرة

إعلان

إقرأ أيضا

انتقل إلى أعلى