لبنان والإصلاحات… خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

لبنان والإصلاحات… خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء

جاء في الراي الكويتية: 

«… وهل يُصلِح العطّار ما أفسده دهرٌ» من تحويل الدولة في لبنان «هيكلاً عظمياً»، مؤسساتها متحلّلة مفكَّكة، مصارفها «زومبي»، اقتصادها «حطاماً»، شعبها متروكاً لأكثر الأزمات «تَوحُّشاً» في العالم، سُمعتها «من الأوائل» على كل مؤشرات الفساد، ولم يعُد ينقصها إلا «التتويج» بتصنيف… الدولة الفاشلة؟

سؤالٌ قديم – جديد، يصّح لتوصيف الواقع اللبناني الذي يصلح كواحدٍ من النماذج التي يصعب أن تتكرّر لكيفية انتقال دولةٍ «بمَن فيها» على مدى عامين متتالييْن من العبور إلى «الانهيار الشامل» من حفرة إلى أعمق، من دون أن يلوح في الأفق ما يشي بتبديلٍ في قواعد «لعبة الموت البطيء» التي تُنْذِر بأن تشتدّ مع دخول البلاد النفق الأضيق على وقع العدّ التنازلي لاستحقاقيْن وكأنهما سيُخاضان «بالسلاح الأبيض»، الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل ثم الرئاسية (خريف 2022).

وتسود أوساط واسعة الاطلاع، مخاوف من أن تكون «بلاد الأرز» تفوّت آخِر فرص الاهتمام الخارجي بها، سواء اتّخذ شكلَ «تَساهُلٍ» دول نسبيّ في رفْدها بعناصر «تصفيح» سريعة تقيها السقوط المروّع في «جهنّم» لقاء برنامج إصلاحات تقنية باتت مُلازِمَةً لكل المَخارج الممكنة من انهيارها المالي، أو شكل مبادراتٍ كأنها «الإنذار الأخير» وفق ما عبّرت عنه المبادرة الكويتية – الخليجية – العربية – الدولية لمعالجة مختلف جوانب الأزمة في لبنان ومعه والمتصلة بالضمور المرعب لدور الدولة وإمساكها بزمام إدارة البلاد، على وهج التفوّق المتصاعد لـ «حزب الله» بقوّة وضعيته العسكرية وتمكين نفوذه التراكمي الذي بات على ركام علاقات لبنان مع الخليج الذي أعلن «طفح الكيل» من تَشظّي التَداعي الفاضح لمقوّمات الدولة على أمن دوله واستقرارها.

وفي حين كانت بيروت تشهد محاولاتٍ لمعاودة «الربط» مع المبادرة الكويتية ولو من باب تكرار السعي لاستدراج حوارٍ مع دول الخليج وفق «اللاءات» العملية التي انطوى عليها الردّ اللبناني على ورقة البنود الـ 12 في ما خص تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بسلاح «حزب الله»، فإن خشية تبرز من أن يخرج لبنان في ضوء ما سيسلكه مسار الأزمة الأوكرانية كما ملف النووي الإيراني، من دائرة العناية الخارجية اللصيقة، ولا سيما أن هذين العنوانيْن سيرتّبان في سياقهما الانفراجيّ أو الانفجاريّ تداعياتٍ ستتمدّد بأكثر من اتجاهٍ يطول أكثر من دولة في الإقليم والعالم ستكون واقعياً في قلب عملية الحدّ من تأثيرات التحولات الكبرى التي تطلّ من الملفين أو «الشبْك» مع لعبة المصالح الجديدة التي سترتسم… على البارد أو الساخن.

إعلان

وإذا كان عزْلُ أي إحياءٍ للاتفاق النووي مع إيران عن ملحقاتٍ تتصل بالصواريخ البالستية وأذرع طهران وأدوارها المزعزعة لاستقرار المنطقة، يعزّز وضعية «حزب الله» لبنانياً ولا سيما بعد الإشارات إلى أن هذه الوضعية باتت محميّة بطبقاتٍ متعددة تجعل أي تنازلاتٍ إيرانية لاحقة – إذا كانت واردة أصلاً – تتمّ من دون أي تأثير في «الاستحكامات» التي أرساها الحزب في الواقع اللبناني خصوصاً في ظلّ تحوّله «قائداً للمحور» بامتداداتٍ في أكثر من ساحة، فإنّ حتى الشقّ المالي – الاقتصادي من الانهيار الذي تتدحرج فيه «بلاد الأرز» لا يقلّ تعقيداً في ضوء تَشابُكه مع الجانب السياسي.

وفي حين تنتظر بيروت مطلع الأسبوع المقبل، زيارة مرجّحة لوزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان لمعاينة أين أصبحت وعود الإصلاح والمحاولات الشائكة لوضع خطة النهوض التي تشكل ركيزة المفاوضات المتأخرة مع صندوق النقد الدولي، جاءت الجلسة التشريعية للبرلمان أمس لتعطي رسالة سلبية حيال مدى إدراك أولوية تحقيق الإصلاحات الرئيسية وفي مقدّمها استقلالية القضاء الذي أرجئ بتّ اقتراح القانون المتعلق به بعد طلب وزير العدل هنري خوري، إرجاء البحث والنقاش فيه بذريعة أنه تبلغه قبل 3 أيام ولم يتسنّ له الوقت الكافي لدرسه فأعيد إلى لجنة الإدارة والعدل.

وجاء هذا التطور فيما تستمرّ ارتداداتُ «المعركة السياسية» بقفازاتٍ قضائية التي يُتَّهَم فريق الرئيس عون بخوضها عبر القاضية غادة عون بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «المطلوب سوْقه مخفوراً أمامها»، من دون الأخذ بالاعتبار النتائج التي قد تترتب على إدارة هذا الملف بـ «نَفَس» مكاسَرةٍ وتصفيةِ حساباتٍ على مسار التفاوض مع صندوق النقد كما على مجمل الواقع المالي – النقدي، وذلك في موازاة الأبعاد المتفجّرة التي اتخذها هذا الملف مع الادعاء على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بجرم عرقلة تنفيذ أمر قضائي (جلب سلامة من منزله).

وفي حين لم يُسجَّل أي جديد على جبهة سلامة أمس، فإن ادّعاء القاضية عون على اللواء عثمان وإحالته أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور الذي حدد الخميس موعداً للاستماع للأخير يُرتقب أن يقف عند حدود رفْض وزير الداخلية بسام مولوي إعطاء الإذن لملاحقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وسط معلومات عن أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعد «الخط الأحمر» الذي رسمه «تيار المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري ومن خلف قرار تعليقه العمل السياسي) أمام أي استهداف لعثمان لن يسلّم باستفراد الأخير ولا بتطيير سلامة في ظلّ عدم توافر تقاطعات دولية ولا بدائل جاهزة محلياً توفّر «عبوراً آمناً» لمثل هذا التطور.

إعلان

إقرأ أيضا

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ

السنيورة يردّ على نقاط… ونحن نضع النقاط على حروف الردّ تلقينا رداً من الرئيس فؤاد السنيورة على ما تضمنته مقالة نقاط على الحروف، حول مسؤولية حكومة الرئيس السنيورة عام 2007 في الإسهام بإضعاف موقف لبنان القانوني وصدقيّة الخطوط التي يعتمدها لحدوده الجنوبية وتأثير ذلك لاحقاً على موقعه التفاوضي، عندما قامت حكومته بالتفاوض مع الحكومة القبرصية على ترسيم الحدود البحرية واعتمدت النقطة 1 التي استندت اليها حكومة الاحتلال أساساً في رسم الخط 1 الذي اعتمدته في رسم حدودها البحرية مع لبنان، وجاء الخط المقترح من الوسيط الأميركي فريدريك هوف ليوزع المنطقة الواقعة بين الخط 1 والخط 23 مرتكزاً في محاولات تسويقه الى واقعة منشأ النقطة 1.  في رد الرئيس السنيورة منهج يعتمد اللياقة والاحترام في ادارة الخلاف، لا نملك الا تقديره وتمني تعميمه ليس بين الواقفين على ضفتين متقابلتين في الموقف من المقاومة وسلاحها فقط، كما هو الحال بيننا وبين الرئيس السنيورة، بل بين الواقفين على ضفة واحدة ويفشلون في إدارة خلافاتهم التكتيكية بلباقة واحترام، أما في المضمون فإن ردّ الرئيس السنيورة يحاول إضعاف أهميّة ما جرى في الترسيم الأولي مع قبرص ويشدد على الإضاءة على دور حكومته في اعتماد الخط 23، لكنه لا يحجب الإرباك عند الحديث عن تحديد النقطة 1 في الترسيم الأولي مع قبرص، ولا يناقش جوهر ما قلناه لجهة أن هذا السلوك غير المهني والمتقلب الذي وقعت فيه الحكومات اللبنانية أساء لموقع لبنان القانوني وصدقية الخط الذي يعتمده، واستطراداً على موقعه التفاوضي. وهذا هو جوهر ما قلناه، وتعبيراً عن ملاقاة الاحترام بالاحترام واللباقة بمثلها، ننشر ردّ الرئيس السنيورة كاملاً في هذا الباب: – رد الرئيس السنيورة على مقالة نقاط على الحروف – جانب رئيس تحرير صحيفة البناء الغراء – الأستاذ ناصر قنديل المحترم – تحية طيبة، – ورد في مقالة لكم نشرت يوم الاثنين بتاريخ 03/10/2022 في صحيفتكم الغرّاء ما حرفيته: «لا تستقيم أيضاً مناقشة العرض الخطي لهوكشتاين، دون الانتباه الى انّ لبنان فقد ورقة قوة قانونية ودبلوماسية بسبب سوء تصرف حكوماته عندما قبلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة خطاً وهمياً يضيّع الحقوق اللبنانية ويهدرها عبر توقيع اتفاق الترسيم مع قبرص عام 2007، وبنى كيان الاحتلال على النقطة واحد المعتمدة في ذلك الترسيم خطته لوضع اليد على الثروات اللبنانية… الخ. – يود المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يوضح أنكم قد تجاهلتم في ذلك الاتهام غير المسند، الحقائق الأساسية في هذا الخصوص. إذ ليس من الجائز لصحيفة رصينة أن تقع في مثل هذا الإغفال، حيث أنّ الحقيقة الساطعة تؤكّد أنّ الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة، هي التي قامت بترسيم وتحديد الخط 23 الذي يتمسك به لبنان الآن. ولقد جرى ذلك بموجب قرار مجلس الوزراء اللبناني رقم 51 الصادر بتاريخ 13/05/2009، وذلك استناداً إلى قرار اللجنة الفنية التي ألّفها مجلس الوزراء بتاريخ 31/12/2008، والتي أصدرت تقريرها بتاريخ 29/04/2009. ولقد تمّ ذلك بعد أن كان قد تمّ الاتفاق وبشكل أولي بتاريخ 17/01/2007 ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القبرصية على تحديد ست نقاط على مسار خط الوسط للمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص (وهي النقاط الست على خط الوسط التي لم يطعن أحد بصدقيتها) دون التوصل إلى اتفاق في حينها على النقطتين الثلاثيتين في الشمال (ما بين سوريا وقبرص ولبنان)، وفي الجنوب (بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة)، وذلك نظراً لاستحالة التوصل آنذاك إلى اتفاق وبشكل نهائي مع العدو الإسرائيلي من جهة، ولتعذر التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية العربية السورية من جهة ثانية. – تجدر الإشارة إلى أنّه، وبعد إنجاز مسودة مشروع ذلك الاتفاق الثنائي المؤقت بين لبنان وقبرص، ونظراً لكون ذلك الترسيم لم يكن قد اكتمل فإن الحكومة اللبنانية لم تقم بإحالة نصّ المسودة المؤقتة لخط الوسط بين البلدين إلى المجلس النيابي نظراً للحاجة أولاً لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً لتلك المنطقة الاقتصادية الخالصة وكذلك ثانياً للقيام بالمزيد من الدراسات. – وبناء على ذلك، فقد باشرت الحكومة اللبنانية في العمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي. – وفي هذا السبيل، بادرت الحكومة اللبنانية، والتي كان يشترك في عضويتها وزراء من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بتاريخ 30/12/2008 إلى تأليف لجنة فنية من عشرة ممثلين عن: 1) وزارة الأشغال العامة والنقل و2) وزارة الطاقة والمياه و3) وزارة الدفاع و4) وزارة الخارجية والمغتربين و5) الجيش اللبناني و6) المجلس الوطني للبحوث العلمية و7) رئاسة الحكومة اللبنانية، لإعادة دراسة مسودة مشروع الاتفاقية الموقعة مع قبرص، وذلك للمزيد من التأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة اللبنانية في تحديدها لخط الوسط، والعمل على تحديد النقطتين الثلاثيتين في الشمال والجنوب، ولقد تمّ ذلك بموجب القرار رقم 107/2008. – ولقد توصلت تلك اللجنة ومن طرف واحد الى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع قبرص وفلسطين المحتلة، وكذلك الحدود البحرية الشمالية مع سورية وقبرص، وبالتالي تمكنت اللجنة من تعيين طرفي خط الوسط مع قبرص وفلسطين المحتلة، حيث أصبح الطرف الجنوبيّ هو النقطة الثلاثية 23 والتي تقع جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي مع قبرص وسورية النقطة الثلاثية رقم 7 التي تقع شمال النقطة رقم 6.

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم

تحوُّلات داخلية بعد الترسيم إذا سارت الأمور وفق المتوقع، وتمّ الأخذ بالملاحظات اللبنانية على نصّ اتفاق الترسيم بحراً بين لبنان وإسرائيل، فمن المتوقع أن

انتقل إلى أعلى