التوازن الدولي المفقود

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

التوازن الدولي المفقود

“كتب الدكتور *رائد المصري في صحيفة فوكس مغازين الأوروبية:”التوازن الدولي المفقود..


بهدوء…إنَّها حالة إنعدام الوَزْن في القرارات الدولية المتَّخَذة، وفي إتِّباع السياسات وفْق أنْساق تعتمد النَّهج العلمي المدروس، بحيث صار العالم يترقَّب الموعد المحدَّد لنشوب الحرب، وتَضْرِب له شاشات التلفزة المواعيد، وتُضْبَط إيقاع العدادات نزولاً عند تحديد ساعة الصفر…


فهي حالة هستيرية ومغامرات مجانية يتَّخذها أصحاب القرارات وهيئات المستشارين وعُتاة الإنعزالية والمكابرة والعنجهية، المحيطين بالرئيس الأميركي جو بايدن أو غيره من الرؤساء في أوكرانيا أو أوروبا،وبالأصل هي حالة جنونية تقع على عاتق الساكن في البيت الأبيض، من خلال التصريحات عالية النبرة يومياً، بل في كل ساعة حول ضروب المواعيد للغزو الروسي لأوكرانيا، في عملية كشْف أو إعطاء إحداثيات سياسية وإعلامية وصولاً الى الطَّلب أو الترجِّي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بغزوته مع إغراءات شاملة تت

علَّق بسحب كلِّ الحاميات العسكرية الأميركية من أوكرانيا، وإخلاء سفارة واشنطن وتفكيك أجهزتها ونقلها الى الغرب..
إذن هي عملية تبادل للأدوار منظَّمَة ومتتابعة غربياً بين أميركا وإلمانيا وفرنسا وبريطانيا، في تسابق التصريحات والتهديدات وإعطاء ضمانات مبطَّنة للرئيس بوتين بضرورة القيام بغزوته الأوكرانية، كونها الفرصة الملائمة التي لن تتكرَّر يوماً بعد الآن..


فمن الواضح أنَّه توريط مُتَعمَّد، للدخول في حرب كلاسيكية تكشف حجم الدَّور الروسي المتصاعد منذ عام 2008 الى اليوم، يريدها الغرب لإحداث صدمة دولية، تُعِيد خَلْطَ الأوراق مجدداً في تقاسم المصالح والنفوذ، حيث من الواضح أنَّ ضَعْف الأداء في الدور الديبلوماسي وفي القوة الناعمة المستخدمة، خصوصاً لدى الرئيس جو بايدن تجلَّى في إنسحابه من أفغانستان سريعاً ليصطدم بمعارضات داخلية شديدة، وهو على أبواب إنتخابات نصفية قد تُضْعِفه نتائجها مبكراً، ولذلك يستعجل دوران الساعة لإسقاط بوتين في حرب تضع و/أو تصنع حقيقة موازين القوى الدولية، وليس كما هي اليوم تُقاس من خلال شاشات التلفزة ومقدِّمات النشرات الإخبارية، التي صارت هي المؤشِّر في صوغ العلاقات الدولية التي يتَسمَّر الشاهد أمام حلقاتها المتتابعة، من دون الوصول الى نتيجة، فضاع التحليل السياسي ومحلِّليه أمام كثْرة التصريحات والتهديدات، وضروب مواعيد الغزو والحرب، وتَجمَّدت التنبُّوءات وتاهت جموع التحليل السياسي المطلوبين غبَّ الطلب للترويج الإعلامي..فهم حقاً بالأساس جهَلة وفارغون وتافهون…

إعلان


لمن يريد أنْ يفهم: يُسَهِّل الرئيس بايدن ويقدِم أوراقاً تطمينية للرئيس بوتين غير معلنة لإستدراجه الى غزو أوكرانيا، ينتج عنه قيام إستقطاب دولي جديد معزَّز بعقوبات مع أزمة طاقة عالمية وغذائية، تُعيد معها واشنطن ترتيب أولوياتها الإقتصادية وتحالفاتها السياسية بمتانة ورصانة دون خروقات، وتُعيد إحياء الحلف الأطلسي الذي تهشَّم وتصدَّع من جديد، دون تكبُّد أعباء مصاريفه إلاَّ من أوروبا كونه صار حاجة ملحَّة لها..


فإذا نجح هذا الإستدراج نكون أمام مشهد عالمي جديد، يُعيد الولايات المتحدة الى أمجادها وتفوُّقها..أما إذا فشلت هذه المساعي والتسهيلات ولم يَبْلَعْ الرئيس بوتين الطُّعْم، فسيتمُّ التعاطي مع قضايا النزاع الدولية واحدة بواحدة، وهذا سيُضعف من قُدُرات الدولة القومية أينما كانت، في الشرق أو في الغرب، لأنَّها ستكون واقعة بين مِطْرقة أزمات الطاقة العالمية وخطوط توزيعها، وسندان الأحلاف والإستقطابات، وهو ما سيُرتِّب أعباءً وتكلفة سياسية وإقتصادية كبيرة على الشعوب، حيث ما زالت شعوب وبلدان الشرق الأوسط تعاني كحلبة وسْط هذا النزاع، واليوم أوكرانيا وقبْلها أفغانستان ودول حوض آسيا الوسطى…


يقيني أنَّ بوتين لنْ يقَع في المصيدة رغم إغراءات أوكرانيا بسهولها، وموادها وطاقاتها المعدنية، وموقعها الجيوسياسي…لكن ربَّما ومن خلال المتابعات وليس إستصغاراً من شأن أي طرف أو موقع سياسي في مصطلح العلاقات الدولية:
“إن الفئران لا تستطيع أن تقاوم الجُبْن”…


د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
كاتب سياسي عربي.
مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

إعلان

إقرأ أيضا

انتقل إلى أعلى